حسن حنفي

255

من العقيدة إلى الثورة

الطبيعة « 494 » . لذلك يظهر التوليد عند القدماء جزءا من خلق الافعال ، تنطبق عليه نظريات الجبر والكسب والحرية سواء في أفعال الشعور الداخلية أم في أفعال الشعور الخارجية ، سواء في نظرية العلم في توليد النظر للعلم كفعل داخلي للشعور أو في نظريات الحركة ، توليد الحركة في المتحرك كفعل خارجي للشعور « 495 » . ويؤدى الجبر والكسب إلى التوليد نفسه وتؤدى الحرية إلى اثبات التوليد . 1 - نفى التوليد . وطبيعي أن تؤدى عقيدة الجبر إلى نفى التوليد . فإذا كانت الافعال مخلوقة من الله وأنه صاحب كل فعل في العالم سواء في أفعال الشعور الداخلية أم أفعال الشعور الخارجية أم أفعال الشعور في الطبيعة فإنه لا يبقى شيء في العالم بعد الفعل يمكن أن ينسب إلى الفاعل لأنه لا قدرة للعبد أصلا . فالجبر ينفى التولد . ويؤدى هذا النفي إلى الملاحقة لمباشرة لقدرة المؤله المشخص لكل ما يحدث في الطبيعة من أفعال البشر الداخلية أو الخارجية أو أفعال الطبيعة « 496 » .

--> ( 494 ) في العصر الوسيط الأوربي وفي بداية النهضة الأوربية الحديثة بدأت ترجمة علم الكلام . فأخذ الأوربيون هذا الجانب عن الحركة في الطبيعة ، حركة الأجسام ، التماس ولاعتماد ، والأكوان وصاغوا نظرية sutupmI وأصبح علم الطبيعة مستقلا عن الجانب الإلهي في حين بقي الجانب الإلهي عندنا وأسقطنا العلم الطبيعي . ( 495 ) أنظر ، الباب الأول ، المقدمات النظرية ، الفصل الثالث ، نظرية العلم ، خامسا ، كيف يفيد النظر العلم ، نظرية التولد . ( 496 ) أما المتخلفون من المجبرة فقد قسموا التصرفات إلى قسمين فجعلوا أحد القسمين متعلقا بنا وهو المباشر والقسم الآخر غير متعلق بنا وهو المتولد . فشاركوا الأولين في المذهب وزادوا عليهم في الإحالة حيث فصلوا بين المباشر والمتولد مع أنه لا سبيل إلى الفصل بينهما ، الشرح ص 363 ، ويشارك فريق من الروافض الجبرية . فالفاعل لا يفعل في غيره فعلا ولا يفعل الا في نفسه . وليس الانسان فاعلا لما يتولد من فعله كالألم المتولد عن الضربة ، واللذة التي تحدث عند الاكل وسائر المتولدات ، مقالات ج 1 ص 113 - 114 .